السيد محمد تقي المدرسي
27
في رحاب بيت الله
يوم عرفة ؛ يوم الميعاد الأكبر يوم عرفة ليس كأي يوم من الأيام ، وإنما هو يوم الميعاد لتلبية الدعوة الربانية الكريمة التي استحوذت بأشعتها الإلهية على النفوس والعقول ، وهيمنت على قلوب عباده المؤمنين ، فامتلكت جوارحهم حتى اجتذبتهم من كل فج عميق ، وانتشلتهم من مأمنهم وانتزعتهم من مواطنهم ومن بين أهليهم وذويهم من أنحاء هذه المعمورة ، بل ومن أقصى نقاطها ومناحيها . ولا يعني هذا الميعاد أو الموقف مجرد اسم لوادٍ أو لصحراء أو لموعد يلتقي فيه المدعوّون فيتعرف بعضهم على بعض ، إذ إن ذلك أمرٌ يحصل تلقائياً ، بل هو في الواقع تحصيل حاصل من هذا التجمع العظيم ، لكنه في الحقيقة ميعاد للقاء العبد بربه الكريم ، حيث يتجلى الخالق لمخلوقه في يوم عرفة فيتعرف المخلوق على جلال خالقه وعظمته . هنا لابد للعبد أن يُسائل نفسه عمّا أعده وهيأه لهذا اليوم الجليل الرهيب ؛ الجليل بعظمة الخالق وقدرته ، والرهيب بجبروت الجبار ورحمته ، إذ من المرسوم لدى الناس عندما يدعون لمأدبة أو للقاء بشخص ذي منزلة ومقام مرموق ، أن يعدّوا أنفسهم لذلك اللقاء حساباً منهم وتحسباً ، فما بال من شملته الرحمة الربانية ليكون ضمن المدعوّين ومن الفائزين بلقاء رب العزة والعظمة ؟